السيد حسن القبانچي

236

مسند الإمام علي ( ع )

ثم يجتمعون في موطن آخر يستنطق فيه أولياء الله وأصفياؤه ، فلا يتكلم أحد إلاّ من أذن له الرحمن وقال صواباً ، فيقام الرسل فيسئلون عن تأدية الرسالة التي حملوها إلى اُممهم ، فأخبروا انّهم قد أدّوا ذلك إلى اُممهم وتسئل الاُمم فتجحد كما قال الله تعالى : { فَلَتَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِيْنَ } ( 1 ) فيقولون : { مَا جَاءَنَا مِن بَشِيْر وَلاَ نَذِيْر } ( 2 ) فتشهد الرسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيشهد بصدق الرسل ، وتكذيب من جحدها من الاُمم فيقول لكل اُمة منهم : { بَلى قَدْ جَاءَكُمْ بَشِيْرٌ وَنَذِيْرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيء قَدِيرُ } ( 3 ) أي مقتدر على شهادة جوارحكم عليكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم ، كذلك قال الله لنبيه : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ اُمَّة بِشَهِيْد وَجِئْنَا بِكَ عَلى هَؤُلاَءِ شَهِيْداً } ( 4 ) فلا يستطيعون ردّ شهادته ، خوفاً من أن يختم الله على أفواههم ، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون ، ويشهد على منافق قومه ، واُمته ، وكفارهم بالحادهم ، وعنادهم ، ونقضهم عهده ، وتغييرهم سنته ، واعتدائهم على أهل بيته ، وانقلابهم على أعقابهم ، وارتدادهم على أدبارهم ، واحتذاءهم في ذلك سنة من تقدمهم من الاُمم الظالمة ، الخائنة لأنبيائها ، فيقولون بأجمعهم : { رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ } ( 5 ) . ثم يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهو المقام المحمود فيثني على الله بما لم يثنِ عليه أحد قبله ، ثم يثنى على الملائكة كلهم ، فلا يبقى ملك إلاّ أثنى عليه محمد ، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثني عليهم أحد قبله ، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصديقين والشهداء ، ثم الصالحين ، فيحمده أهل السماوات وأهل

--> ( 1 ) - الأعراف : 6 . ( 2 ) - المائدة : 19 . ( 3 ) - المائدة : 19 . ( 4 ) - النساء : 41 . ( 5 ) - المؤمنون : 106 .